الشيخ الأصفهاني
484
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
وتقريبها : أن الآيات المقتضية للرجوع إلى أهل الذكر ( 1 ) أو التحذر بالانذار ( 2 ) والروايات المقتضية لتقليد من كان من الفقهاء . . . الخ . والرجوع إلى رواة الأحاديث ( 3 ) والاعتماد على كل مسن في حبهم ( 4 ) وغير ذلك وان كانت ظاهرة بل صريحة في أن المسؤول عنه والمنذر والفقيه والمرجع حي ، إلا أن دعوى الاطلاق غير متوقفة على تجريد تلك الموضوعات عن الحياة ، بل المدعى انها لا ظهور لها في توقف وجوب القبول - بعد الجواب ، ووجوب التحذر بعد الانذار ، ووجوب التقليد بعد الاخذ من الفقيه ووجوب الاعتماد بعد اظهار الرأي - على حياة المجيب والمنذر مثلا حال القبول والعمل ، فبعدم تقيدها بذلك يستكشف اطلاقها لصورتي الحياة والموت حال العمل . هذه غاية التقريب . ويمكن أن يقال إن ظاهر قول القائل : " اعمل على رأي فلان والتزم به " من دون تقييد وعناية هو العمل على طبق الرأي حال العمل ، والا لكان عملا بغير الرأي ، نعم يقبل التقييد بان يقول اعمل على طبق الرأي السابق . وعليه فنقول إن كانت الأدلة المزبورة مسوقة لحجية الرواية فالاطلاقات على حالها غير منافية لما ادعينا - من الظهور - لأن الحكاية لا زوال لها ، فالحكم بعد ما صار محكيا ومخبرا به فهو على حاله إلى الأبد ، فهو محكي عنه ، مات الحاكي أم لا . وان كانت مسوقة لحجية الرأي - فحيث أن الرأي يتطرق إليه الزوال - فمقتضى ظهورها في تعلق العمل بالرأي من غير تقييد لزوم بقاء الرأي حال تعلق العمل به ، فإن كان باقيا - وجدانا أو برهانا - فهو والا فلا بد من استصحاب بقائه . ومنه تبين أن الاطلاقات لا تغني عن الاستصحاب .
--> ( 1 ) الأنبياء 7 ، والنحل 43 . ( 2 ) التوبة : 122 . ( 3 ) الوسائل ج 18 ص 108 : حديث 9 . ( 4 ) الوسائل ج 18 : ص 110 : حديث 45 .